النسب وزواج القاصرين في مشروع إصلاح مدونة الأسرة المغربية

هل يمكن إثبات نسب الطفل المولود خارج الزواج بالحمض النووي، وهل يُمنع زواج القاصرين في إصلاح مدونة الأسرة المغربية؟
في مشروع إصلاح مدونة الأسرة المغربية لن يُنسب الطفل المولود خارج الزواج إلى أبيه البيولوجي، لأن المجلس العلمي الأعلى رفض في 24 ديسمبر 2024 الإثبات بالخبرة الجينية واقترح إلزام الأب بالمساهمة في حاجات الطفل. ويبقى سن الزواج 18 سنة مع استثناء عند 17، بعد 16 ألفاً و960 طلب إذن بزواج قاصر سنة 2024.
المحتويات
- أين يقف مشروع الإصلاح في نوفمبر 2026؟
- كيف يحدد القانون الحالي نسب الطفل؟
- لماذا رفض المجلس العلمي الأعلى الخبرة الجينية؟
- ماذا يعني إلزام الأب البيولوجي بالمساهمة في حاجات الطفل؟
- ماذا علّمت قضية طنجة بين 2016 و2021؟
- ما وضع الأمهات العازبات وأطفالهن اليوم؟
- كم عدد طلبات زواج القاصرين وكم يُقبل منها؟
- ماذا يتغير بسن 18 والاستثناء عند 17؟
- كيف يقارن المغرب بجيرانه في النسب وزواج القاصرين؟
- أسئلة شائعة
- المصادر
في 30 يناير 2016 أصدر قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بطنجة حكماً لم يسبق له مثيل في المغرب: اعترف ببنوة طفلة لأبيها البيولوجي اعتماداً على خبرة جينية، وألزمه بتعويض قدره 100 ألف درهم للأم، مع أنه رفض أن يمنحها النسب أو النفقة [1]. ألغت محكمة الاستئناف الحكم سنة 2017، وأيدتها محكمة النقض في قرار نشرته الصحافة في أبريل 2021 [1][2]. وبعد أقل من أربع سنوات، قال وزير الأوقاف أحمد التوفيق إن الخبرة الجينية لن تُستعمل لإثبات النسب، لأن المسألة تتعلق في رأي العلماء بـ«نصوص قطعية» [3].
يتناول هذا المقال مسألتين من مشروع الإصلاح تمسان الأطفال مباشرة: نسب المولودين خارج الزواج وزواج القاصرين. أما مسار المراجعة كله، من مدونة 2004 إلى الرسالة الملكية لسنة 2023 ومواقف الأحزاب من الإرث والتعدد، فتعرضه مقالة إصلاح مدونة الأسرة المغربية: ما الذي يُناقش ولماذا؟.
أين يقف مشروع الإصلاح في نوفمبر 2026؟
لم يتحول المشروع بعد إلى قانون، فما زالت المحاكم تطبق القانون رقم 70.03 الصادر بتنفيذه الظهير رقم 1.04.22 بتاريخ 3 فبراير 2004 [4]. ويكفي هنا التذكير بالمحطات الأساسية: في 23 ديسمبر 2024 ترأس الملك جلسة عمل خُصصت لمقترحات الهيئة المكلفة بالمراجعة ولرأي المجلس العلمي الأعلى، وطلب بلاغ الديوان الملكي من الحكومة صياغة مبادرة تشريعية يناقشها البرلمان بغرفتيه [5]. وفي اليوم التالي عُرض على الصحافة 139 مقترح تعديل [6].
وفي 5 يناير 2026 كتبت هسبريس أن المشروع ما زال في طور الصياغة، ونقلت عن علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي، أنه «لا يستدعي الاستعجال»، وعن رشيد حموني من التقدم والاشتراكية أنه لن يمر على الأرجح في عهد تلك الحكومة [7]. وبعد انتخابات 2026 عيّن الملك في 16 أكتوبر 2026 حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، وبقي عبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل [8]. وفي التصريح الحكومي يوم 19 أكتوبر تعهدت الحكومة بـ«مواصلة إصلاح مدونة الأسرة بتوجيهات أمير المؤمنين» دون جدول زمني [9].
لذلك يعرض هذا المقال ما قيل رسمياً في ديسمبر 2024، ويقارنه بالنص النافذ وبالأرقام المتاحة. وكل ما يأتي عن «القواعد الجديدة» هو مقترحات قد تتغير في الصياغة الحكومية أو في البرلمان، باستثناء ما حسمه المجلس العلمي الأعلى، إذ لا يتوقع أحد من الفاعلين أن يعود النقاش البرلماني إليه.
محطات زمنية
- 3 فبراير 2004الظهير رقم 1.04.22 بتنفيذ القانون 70.03 بمثابة مدونة الأسرة، وفيه المادة 148 وسن الزواج 18 سنة مع إذن القاضي
- 30 يناير 2016المحكمة الابتدائية بطنجة تعترف ببنوة طفلة لأبيها البيولوجي بخبرة جينية وتمنح الأم 100 ألف درهم تعويضاً
- أكتوبر 2017محكمة الاستئناف بطنجة تلغي الحكم الابتدائي
- أبريل 2021نشر قرار محكمة النقض المؤيد للاستئناف: لا بنوة بيولوجية دون نسب
- 24 ديسمبر 2024المجلس العلمي الأعلى يرفض إثبات النسب بالخبرة الجينية ويقترح مساهمة الأب، وعرض 139 مقترحاً منها سن 18 مع استثناء عند 17
- 26 ديسمبر 2025نشر أرقام رئاسة النيابة العامة: 16 ألفاً و960 طلب إذن بزواج قاصر سنة 2024
- 19 أكتوبر 2026التصريح الحكومي لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري يتعهد بمواصلة إصلاح المدونة
كيف يحدد القانون الحالي نسب الطفل؟
يميز القانون الحالي بين بنوة الأم وبنوة الأب تمييزاً حاداً. فالمادة 146 من المدونة تنص على أن البنوة بالنسبة للأم تنتج الآثار نفسها سواء كانت ثمرة علاقة شرعية أو غير شرعية، والمادة 147 تثبتها بواقعة الولادة أو بإقرار الأم أو بحكم قضائي [4]. أما المادة 148 فتقرر أن البنوة غير الشرعية بالنسبة للأب لا يترتب عليها أي أثر من آثار البنوة الشرعية [4].
وتعرّف المادة 150 النسب بأنه لحمة شرعية بين الأب وولده تنتقل من السلف إلى الخلف، وتنص المادة 151 على أنه يثبت بالظن ولا ينفى إلا بحكم قضائي [4]. وتحصر المادة 152 أسبابه في ثلاثة: الفراش والإقرار والشبهة [4]. ويثبت الفراش بما تثبت به الزوجية، ويُعد حجة قاطعة لا يُنفى إلا باللعان أو بخبرة قاطعة يأمر بها القاضي بشرطين، هما أن يدلي الزوج بدلائل قوية وأن يصدر أمر قضائي بالخبرة [4].
وتحدد المادة 154 الإطار الزمني: يُنسب الولد لفراش الزوجية إذا وُلد بعد ستة أشهر على الأقل من تاريخ العقد مع إمكان الاتصال، أو خلال سنة من تاريخ الفراق [4]. وتتيح المادة 158 إثبات النسب بالفراش أو بإقرار الأب أو بشهادة عدلين أو بالسماع أو بكل الوسائل الأخرى المقررة شرعاً، بما فيها الخبرة القضائية [4]. فالخبرة الجينية ليست غريبة عن المدونة، لكنها تعمل داخل علاقة زوجية أو شبهة، ولا تنشئ نسباً حيث لا فراش.
والاستثناء الوحيد الذي يربط حملاً سابقاً للعقد بأبيه هو المادة 156. فإذا تمت الخطوبة بإيجاب وقبول وحالت ظروف قاهرة دون توثيق العقد، وظهر حمل بالمخطوبة، يُنسب إلى الخاطب للشبهة إذا اشتهرت الخطوبة بين الأسرتين ووافق ولي الزوجة عند الاقتضاء، وتبين أن الحمل وقع أثناء الخطوبة، وأقر الخطيبان بأنه منهما [4]. وإن أنكر الخاطب، أمكن اللجوء إلى جميع الوسائل الشرعية في إثبات النسب [4]. وهذا هو الباب الذي احتج به من أرادوا توسيع الخبرة الجينية خارج الخطوبة.
ويحتج الطرف الآخر بالدستور. ففي حكم 2016 استند القاضي إلى الفصل 32 من دستور 2011، الذي يجعل الدولة ضامنة لحماية قانونية متساوية لجميع الأطفال بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية [1][10]. لكن محكمة النقض قرأت الفصل نفسه في 2021 من زاوية الأسرة القائمة على الزواج الشرعي، فجاء الحكم النهائي في الاتجاه المعاكس [2].
لماذا رفض المجلس العلمي الأعلى الخبرة الجينية؟
رفض المجلس إثبات النسب بالخبرة الجينية لأنه عدّه، مع مسألتي التعصيب والتوارث بين المسلم وغير المسلم، من المسائل المرتبطة بنصوص قطعية لا يجوز فيها الاجتهاد [3]. وقال التوفيق في لقاء مع وسائل الإعلام الوطنية والدولية يوم 24 ديسمبر 2024 إن رأي المجلس وافق أغلب المسائل السبع عشرة التي أحيلت عليه، وإن هذه الثلاث وحدها رُدّت [3].
وشرح الوزير أن إثبات نسب المولود خارج الزواج إلى أبيه البيولوجي يخالف الشريعة والدستور، وأنه يؤدي إلى «هدم مؤسسة الأسرة وخلق أسرة بديلة» [3]. وتعبّر هذه العبارة عن المنطق الذي يحكم المدونة منذ 2004: النسب في نظرها مؤسسة تتصل بالزواج، وليس مجرد حقيقة بيولوجية. والخلاف لا يتعلق بدقة التحليل نفسه، فلا أحد في هذا النقاش ينكر أن الحمض النووي يكشف الأب البيولوجي بيقين شبه تام.
وأضاف التوفيق أن العلماء فوضوا بعض الأمور إلى أمير المؤمنين على أساس المصلحة المرسلة، وأن الملك لم يخالف العلماء في أي من آرائهم [3]. وهذا الترتيب مهم لفهم ما سيأتي: ما رفضه المجلس لن تتضمنه صيغة الحكومة، وما وافق عليه أو اقترح له بديلاً يدخل في المشروع بقرار ملكي.
وتلقى حزب العدالة والتنمية هذا الحسم بالترحيب. ففي اجتماع استثنائي للأمانة العامة يوم الأحد 29 ديسمبر 2024، قال عبد الإله بنكيران إن رأي المجلس في المسائل الثلاث «أمر محسوم ولا يناقش»، وإن «هذا الموضوع انتهى» [11]. وأضاف أن الحزب حر في إبداء رأيه في بقية التعديلات بالقبول أو القبول الجزئي أو الرفض [11].
في المقابل رأت الجمعيات النسائية في رفض الخبرة الجينية أكبر نقص في الإصلاح. وتنقل مجلة «ميدفيمينسوية» في يناير 2025 أن الناشطات يرين أن هذا الرفض يسمح للرجال بالتهرب من مسؤولياتهم تجاه أطفالهم، وأن أمينة لطفي، رئيسة الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، طالبت علماء المجلس بمزيد من الاجتهاد يراعي الواقع الاجتماعي والاقتصادي [12]. وقبل عرض المقترحات كان مركز كارنيغي قد رصد في فبراير 2024 أن محافظين من نشطاء الأسرة والعلماء يعارضون إلغاء تجريم العلاقات خارج الزواج، وهو الملف الجنائي الذي يرتبط به كل نقاش عن نسب المولودين خارجه [13].
ماذا يعني إلزام الأب البيولوجي بالمساهمة في حاجات الطفل؟
يعني أن الأب قد يُلزم بالمساهمة في نفقات الطفل دون أن يحمل الطفل اسمه أو يرثه. فالبديل الذي اقترحه المجلس العلمي هو أن يتحمل الأب مسؤولية تلبية حاجات الطفل كما تتحملها الأم، «دون إثبات النسب» [3]. وبذلك تنفصل المسؤولية المالية عن البنوة الشرعية، وهو فصل لم يعرفه النص الحالي.
ولم تكشف المصادر المنشورة حتى نوفمبر 2026 عن الصيغة القانونية لهذا الالتزام. فلا نعرف هل سيأخذ شكل نفقة تقدرها المحكمة، أو تعويض، أو مساهمة محددة في مصاريف معينة، ولا كيف سيُثبت أن الرجل هو الأب إن لم تُقبل الخبرة الجينية للنسب. والمنطق يوحي بأن الخبرة قد تُقبل لإثبات هذه المسؤولية وحدها، لكن ذلك لم يرد صراحة في كلام الوزير [3].
ويكشف هذا البديل عن مفارقة في النص الحالي. فالمادة 148 لا ترتب على البنوة غير الشرعية أي أثر بالنسبة للأب [4]، ولذلك رفضت محكمة طنجة الابتدائية في 2016 طلب النفقة، لأن النفقة في نظرها أثر من آثار النسب الشرعي، ولجأت إلى قواعد المسؤولية التقصيرية لتمنح الأم تعويضاً [1]. فإذا صيغ اقتراح المجلس العلمي في نص صريح، فسيصل المشرع إلى نتيجة قريبة مما بحث عنه ذلك القاضي بطريق ملتوٍ.
وشمل رأي المجلس حالة الكافل والمكفول، وهي تعني كثيراً من الأطفال المولودين خارج الزواج الذين يتخلى عنهم آباؤهم ويُكفلون. فقد اقترح أن يستحق كل منهما مال الآخر إذا لم يكن له وارث وتنازلت الدولة عن حقها، وأن يوصي أحدهما للآخر أو يهبه دون اشتراط الحيازة الفعلية [3]. وأجاز لولي الأمر أن يفرض بالقانون «تنزيلاً واجباً» للمكفول إذا رأى في ذلك مصلحة عامة [3]. ولا تنشئ الكفالة في القانون المغربي نسباً، لكن هذه المقترحات تقرّب المكفول من بعض الآثار المالية للبنوة.
ويبقى الإرث خارج هذا الترتيب كله. فالطفل الذي لا نسب له من أبيه لا يرثه، ولا يحمل اسمه، ولا تنشأ بينه وبين أسرة الأب موانع الزواج المترتبة على القرابة، وهي آثار ترتبها المادة 157 على النسب الثابت وحده [4]. والمساهمة المالية المقترحة تترك هذه الآثار على حالها وتضيف إلى جانبها التزاماً جديداً.
ماذا علّمت قضية طنجة بين 2016 و2021؟
علّمت أن القضاء المغربي، في درجته العليا، لا يقبل بنوة بيولوجية منفصلة عن النسب الشرعي. فقد اعترف الحكم الابتدائي الصادر في 30 يناير 2016 ببنوة الطفلة لأبيها اعتماداً على خبرة طبية، وفرّق صراحة بين «البنوة» و«النسب»، ورأى أن الثاني لا يقوم إلا على الزواج الشرعي [1].
وبنى القاضي التعويض على الفصل 77 من قانون الالتزامات والعقود، الذي يلزم كل من ارتكب فعلاً عن بينة واختيار ألحق ضرراً بالغير بالتعويض [1]. واستند في إثبات الخطأ إلى إدانة الأب جنائياً بجنحة الفساد بموجب الفصل 490 من القانون الجنائي، بعقوبة شهر حبساً موقوف التنفيذ صارت نهائية بعد الاستئناف [1]. واستشهد أيضاً بالمادتين 2 و7 من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، وبالاتفاقية الأوروبية لممارسة حقوق الأطفال لسنة 1996، وبالفصل 32 من الدستور [1].
ثم ألغت محكمة الاستئناف بطنجة الحكم، وحمّلت الأم المصاريف في الدرجتين، بحسب ما نشرته هسبريس في 12 أكتوبر 2017 [1]. واستند القرار، بحسب موقع «الاستقلال»، إلى أحاديث نبوية وتفسيرات فقهية [2]. وفي أبريل 2021 نشرت الصحف المغربية قرار محكمة النقض الذي أيد الاستئناف، ومفاده أن البنوة البيولوجية غير الشرعية دون نسب «ليس لها مبرر لا شرعاً ولا قانوناً»، واستشهد بالفصل 32 من الدستور في شقه المتعلق بالأسرة القائمة على الزواج، بينما يذكّر المقال بأن المادة 148 تنفي كل أثر لهذه البنوة بالنسبة للأب [2]. ولم نطلع على رقم القرار ولا على تاريخه الدقيق في مصدر رسمي.
وأثار القرار ردود فعل متباينة. فقد عبّرت فيدرالية رابطة حقوق النساء في 20 أبريل 2021 عن قلقها، ووصفت الحكم الابتدائي بالجريء وقرار النقض بأنه يمس حقوق الطفلة [2]. ووصفته فوزية العسولي، من المؤسسة الأورومتوسطية للنساء، بالمخيب للآمال، وطالبت بإصلاح المدونة [2]. ومن جهة الباحثين في الدراسات الإسلامية رأى عبد الله الجباري أن الحديث المستشهد به لنفي هذا النوع من البنوة وُضع في غير سياقه [2]. وتظهر هذه الردود أن الخلاف شق صفوف الباحثين في الدراسات الشرعية أنفسهم، ولم يقتصر على مواجهة بين فقهاء وحقوقيين.
ويتصل الملف بالقانون الجنائي اتصالاً لا فكاك منه. فالأم التي ترفع دعوى ضد والد طفلها تكشف علاقة يعاقب عليها الفصل 490 بالحبس من شهر إلى سنة، وكانت الإدانة بالفساد في قضية طنجة هي أساس التعويض نفسه [1]. وتعرض مقالة الفصلان 490 و491 من القانون الجنائي المغربي هذا الجانب، ومدونة الأسرة لا تتضمن نصوصاً جنائية، فإصلاحها لا يغير الفصل 490.
ما وضع الأمهات العازبات وأطفالهن اليوم؟
لا توجد في المصادر المفتوحة إحصائية رسمية حديثة عن عدد الأمهات العازبات في المغرب، والأرقام المتداولة تعود إلى دراسات جمعوية قديمة. وتجمع دراسة للباحث محمد الشيخ بانن نشرها معهد عصام فارس للسياسات العامة في الجامعة الأمريكية في بيروت سنة 2020 أبرز هذه الأرقام [10].
فبحسب الدراسة قدّرت جمعية «التضامن النسوي» عدد المولودين خارج الزواج بنحو 5 آلاف طفل سنوياً بين 2003 و2010، وأحصت دراسة جمعية «إنصاف» لسنة 2010 نحو 27 ألفاً و200 أم عازبة سنة 2009، 60 في المئة منهن دون 26 سنة [10]. وتذكر الدراسة أن أكثر من 44 ألف طفل وُلدوا خارج الزواج في جهة الدار البيضاء الكبرى وحدها بين 2004 و2014، أي نحو 3 آلاف و366 طفلاً في السنة، وأن 9 آلاف و400 منهم تُركوا بعد الولادة [10]. واختلاف هذه التقديرات يعكس اختلاف المناهج ونطاق الجمعيات، ولا يسمح باستخلاص اتجاه وطني دقيق.
وفي الحالة المدنية حقق هؤلاء الأطفال مكاسب منذ مطلع الألفية. فبحسب الدراسة نفسها سمح تعديل قانون الحالة المدنية سنة 2002 بمنح الطفل المولود خارج الزواج اسماً شخصياً واسماً عائلياً وأسماء للأبوين، وبأن تصرّح الأم بولادة طفل مجهول الأب وتختار له الاسم [10]. وسمحت دورية صدرت سنة 2010 تحت رقم 4604 للأمهات العازبات بمنح أطفالهن اسمهن العائلي دون إذن من أقاربهن [10]. لكن الرسم الكامل للولادة يبقى بحسب الدراسة دالاً على وضع الطفل، ولا تنشأ قرابة قانونية بينه وبين إخوته من أمه المولودين في الوضع نفسه [10].
ويضيف الجانب الجنائي عبئاً آخر. فالدراسة تنقل عن معطيات محكمة الاستئناف بالدار البيضاء لسنة 2009 إدانة 526 أماً عازبة بتهمة الفساد الذي نتج عنه حمل، وتذكر أن المرصد الوطني للعنف ضد النساء سجل 781 حالة عنف ضد أمهات عازبات سنة 2014 [10].
وفي 23 يناير 2025، بعد شهر من عرض المقترحات، نظمت جمعية «إنصاف» لقاءً إقليمياً بالدار البيضاء جمع تجارب من المغرب وتونس [14]. وقالت أمينة خاليد، الكاتبة العامة للجمعية، إن عدد هؤلاء الأطفال في تزايد، وإن الأمهات العازبات وأطفالهن يعانون الوصم ورفض الأسر، ودعت الدولة إلى تفعيل اتفاقيات حقوق الطفل والمرأة، قائلة إن «الأوان حان لإيجاد حل لهذه المعضلة» [14]. ولم تذكر الجمعية في التغطية رقماً جديداً يقيس الظاهرة.
كم عدد طلبات زواج القاصرين وكم يُقبل منها؟
سجلت رئاسة النيابة العامة 16 ألفاً و960 طلب إذن بزواج قاصر سنة 2024، مقابل 15 ألفاً و319 سنة 2023 و19 ألفاً و848 سنة 2022 [15]. ووردت هذه الأرقام في التقرير الثامن لرئاسة النيابة العامة حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة برسم سنة 2024، الذي قدمه الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض هشام بلاوي إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، كما نشرته هسبريس في 26 ديسمبر 2025 [15].
ومن أصل طلبات 2024 قُبل 10 آلاف و671 طلباً، أي نحو 62.9 في المئة، ورُفض 4 آلاف و961، وصدر 883 مقرراً بعدم القبول و95 بعدم الاختصاص، وبقي 350 طلباً قيد الدرس [15]. وبعد انخفاض بين 2022 و2023 بنحو 23 في المئة، عادت الطلبات إلى الارتفاع بنحو 11 في المئة في 2024، أي بزيادة 1641 طلباً [15].
وفي التقرير رقم آخر قلّما يُذكر. فقد قدمت النيابة العامة في هذه الملفات 13 ألفاً و928 ملتمساً نهائياً، منها 11 ألفاً و997 ملتمساً بالرفض و637 ملتمساً بالموافقة، والتمست في نحو 10 آلاف و892 حالة إجراء بحث اجتماعي وخبرة طبية [15]. والملتمس رأي تبديه النيابة العامة ولا يلزم القاضي، ولا يشرح المقال المنشور الفرق بين عدد ملتمسات الرفض وعدد الطلبات المقبولة، فلا نستطيع الجزم بعدد الحالات التي قضى فيها القاضي بخلاف ملتمس النيابة.
وللمقارنة على مدى أطول، تذكر منظمة «فتيات لا عرائس» أن وزير العدل أعلن في مطلع 2020 أن عدد الطلبات بلغ 32 ألفاً سنة 2019، قُبل منها 81 في المئة [16]. ومصدر رقم 2019 وزارة العدل، ومصدر أرقام 2022 إلى 2024 رئاسة النيابة العامة، فالمقارنة بينها تقريبية. لكن الاتجاه العام يظهر: الطلبات انخفضت إلى نحو النصف، ونسبة القبول نزلت من أربعة أخماس إلى أقل من الثلثين.
ولا تفصّل الأرقام المنشورة بين الفتيات والفتيان ولا بين الوسطين الحضري والقروي [15]. وتورد «فتيات لا عرائس» أن 14 في المئة من الفتيات في المغرب تزوجن قبل 18 سنة و1 في المئة قبل 15 سنة، بحسب المسح الوطني للسكان وصحة الأسرة لسنة 2018 [16]. وتضيف المنظمة أن أغلب زيجات القاصرات، خاصة في القرى، تُعقد بالفاتحة وفق العرف، ثم يجد القضاة أنفسهم مضطرين إلى الاعتراف بها لاحقاً [16].
ماذا يتغير بسن 18 والاستثناء عند 17؟
تبقي المقترحات سن الزواج عند 18 سنة شمسية، وتسمح بالزواج في 17 سنة بشروط صارمة ورقابة قضائية معززة تجعل الاستثناء نادراً، بحسب ما عرضه وزير العدل في 24 ديسمبر 2024 [6]. والجديد هو وضع حد أدنى صريح للاستثناء، فالمادة 20 الحالية تتيح لقاضي الأسرة أن يأذن بزواج من هو دون 18 سنة بمقرر معلل، بعد الاستماع إلى الأبوين أو النائب الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو بحث اجتماعي، دون أن تحدد سناً لا يجوز النزول عنها [4].
وتشترط المادة 21 الحالية موافقة النائب الشرعي للقاصر، توقيعاً منه مع القاصر على طلب الإذن، فإن امتنع بتّ القاضي في الأمر [4]. ولم تُنشر بعد الشروط الدقيقة للاستثناء الجديد، كفارق السن بين الزوجين أو دور النيابة العامة أو نوع الخبرة المطلوبة، ولذلك يصعب تقدير أثره على أرقام السنوات المقبلة.
ويرتبط بالسن مقترح آخر أقل حضوراً في النقاش: الاكتفاء بعقد الزواج وحده وسيلة لإثباته [6]. فالمادة 16 تسمح حالياً للمحكمة، في حالة القوة القاهرة، بقبول دعوى ثبوت الزوجية بكل وسائل الإثبات [4]. وقد استُعمل هذا الباب لتوثيق زيجات بالفاتحة، ومنها زيجات قاصرات، بعد وقوعها [16]. فإذا أُغلق، صار الطريق الوحيد إلى زواج معترف به هو العقد الموثق، بما يمر به من رقابة على السن.
وتطالب الهيئات الدولية بأكثر من ذلك. ففي 2022 أبدت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة قلقها من غياب سن دنيا مطلقة ومن زيجات الفاتحة، وأوصت المغرب برفع السن إلى 18 سنة «دون أي استثناء» ومنع زواج الفاتحة الذي يشمل قاصراً [16]. والتزم المغرب بالقضاء على زواج الأطفال بحلول 2030 في إطار الغاية 5.3 من أهداف التنمية المستدامة، دون أن يعتمد استراتيجية وطنية خاصة بالموضوع بحسب المنظمة [16].
وفي الجهة المقابلة يرى محافظون أن منع زواج القاصرين لا ينبغي أن يكون مطلقاً، ويستشهدون بحالات مثل الفتاة اليتيمة التي لا تجد من يرعاها، بحسب ما رصده مركز كارنيغي في فبراير 2024 [13]. ويرد الإصلاحيون، بحسب المصدر نفسه، بأن هذا الزواج يلحق بالقاصرات أضراراً جسدية ونفسية [13]. ويقع مقترح 17 سنة بين الموقفين، فهو يضيّق الاستثناء ولا يلغيه.
كيف يقارن المغرب بجيرانه في النسب وزواج القاصرين؟
في النسب سلكت تونس طريقاً مختلفاً منذ نهاية التسعينيات. فالقانون التونسي عدد 75 لسنة 1998، الذي نقحه القانون عدد 51 المؤرخ في 7 يوليو 2003، يلزم الرجل المعترف بأبوته لطفل مولود خارج الزواج بأن يمنحه لقبه العائلي ويؤدي له النفقة، بحسب تقرير لمجلس الهجرة واللاجئين الكندي صدر في 28 سبتمبر 2006 [17]. ويحمل الطفل الذي لا يُعرف أبوه لقب أمه، ويحتفظ بالجنسية التونسية [17]. وتحصي وزارة المرأة التونسية ما بين 1200 و1500 ولادة خارج الزواج كل سنة، بحسب ما عُرض في لقاء «إنصاف» بالدار البيضاء في يناير 2025 [14].
وفي الأردن تجيز المادة 158 من قانون الأحوال الشخصية لسنة 2019 الوسائل العلمية القطعية في إثبات النسب، مع مراعاة أحكام الفراش، وتختلف القراءات حول ما إذا كانت تشمل المولودين خارج الزواج، وقد عرضنا ذلك في مقالة الأطفال المولودون خارج الزواج ومجهولو النسب في الأردن. فالمغرب بموقف المجلس العلمي يبقى أقرب إلى القراءة التقليدية للفراش من تونس، ويقترب من تونس في فكرة النفقة دون أن يمنح الاسم.
وفي زواج القاصرين يقع المغرب في وسط الخريطة الإقليمية. فتقرير اليونيسف عن زواج الأطفال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الصادر سنة 2017، يقدر أن 18 في المئة من فتيات المنطقة يتزوجن قبل 18 سنة، مع أدنى نسبة في الجزائر (3 في المئة) وأعلاها في اليمن (32 في المئة) [18]. ونسبة 14 في المئة المسجلة في المغرب سنة 2018 أدنى من المعدل الإقليمي وأعلى بكثير من الجزائر [16][18].
ويختلف الجيران أيضاً في الاستثناء. فبحسب اليونيسف تحدد مصر سن الزواج في 18 سنة دون استثناء قضائي، بينما يسمح القانون في الأردن وفي المغرب للقاضي بالإذن بزواج من هم دون هذه السن [18]. وتعرض مقالة سن الزواج في الدول العربية الأحكام بلداً بلداً، ومنها رفع الكويت السن إلى 18 سنة في 2025. وإذا أُقرّ مقترح 17 سنة، فسيصير للاستثناء المغربي حد أدنى مكتوب، كما فعل الأردن حين حدد في 2019 سناً دنيا للإذن القضائي، وإن اختلفت الصحافة الأردنية في قراءة صيغته.
أسئلة شائعة
هل يمكن إثبات نسب طفل مولود خارج الزواج بتحليل الحمض النووي في المغرب؟
لا. فالمادة 148 من مدونة الأسرة تنفي كل أثر للبنوة غير الشرعية بالنسبة للأب، وأيدت محكمة النقض هذا التفسير في قضية طنجة سنة 2021. ورفض المجلس العلمي الأعلى في 24 ديسمبر 2024 إدخال الخبرة الجينية وسيلةً لإثبات النسب في الإصلاح المرتقب.
ماذا اقترح المجلس العلمي الأعلى بدل إثبات النسب؟
اقترح أن يتحمل الأب البيولوجي مسؤولية تلبية حاجات الطفل كما تتحملها الأم، دون أن يثبت النسب. ولا يحمل الطفل في هذه الحالة اسم الأب ولا يرثه. ولم تُنشر حتى نوفمبر 2026 الصيغة القانونية لهذا الالتزام ولا طريقة إثباته.
هل يحمل الطفل المولود خارج الزواج اسماً عائلياً في المغرب؟
نعم. فمنذ تعديل قانون الحالة المدنية سنة 2002 يمكن أن يُمنح الطفل اسماً شخصياً واسماً عائلياً، وسمحت دورية سنة 2010 للأم العازبة بمنحه اسمها العائلي دون إذن أقاربها، بحسب دراسة الجامعة الأمريكية في بيروت. لكن ذلك لا ينشئ نسباً من الأب.
ما سن الزواج في مقترحات إصلاح مدونة الأسرة؟
تبقي المقترحات سن الزواج عند 18 سنة، وتسمح بالزواج في 17 سنة بشروط صارمة ورقابة قضائية معززة. أما القانون الحالي فيسمح للقاضي بالإذن بالزواج دون 18 سنة بموجب المادة 20 دون حد أدنى مكتوب. ولم تُنشر بعد الشروط الدقيقة للاستثناء المقترح.
كم عدد طلبات زواج القاصرين في المغرب سنة 2024؟
بلغ عددها 16 ألفاً و960 طلباً بحسب رئاسة النيابة العامة، بزيادة 11 في المئة عن 2023. وقُبل منها 10 آلاف و671 طلباً، أي نحو 62.9 في المئة، ورُفض 4 آلاف و961. وكانت وزارة العدل قد أعلنت 32 ألف طلب سنة 2019 قُبل 81 في المئة منها.
ما الذي قضت به محكمة النقض في قضية طنجة؟
أيدت محكمة النقض قرار محكمة الاستئناف بطنجة الذي ألغى حكم 30 يناير 2016، وهو الحكم الذي اعترف ببنوة طفلة لأبيها البيولوجي ومنح الأم تعويضاً قدره 100 ألف درهم. ونُشر القرار في أبريل 2021، ورأى أن البنوة البيولوجية دون نسب لا مبرر لها شرعاً ولا قانوناً.
كيف يعامل القانون التونسي نسب الطفل المولود خارج الزواج؟
يلزم القانون التونسي عدد 75 لسنة 1998، المنقح سنة 2003، الرجل المعترف بأبوته بأن يمنح الطفل لقبه العائلي ويؤدي له النفقة، بحسب تقرير كندي صدر سنة 2006. ويحمل الطفل مجهول الأب لقب أمه ويحتفظ بالجنسية التونسية.
هل أُقرّت مدونة الأسرة الجديدة في المغرب؟
لا. فحتى 8 نوفمبر 2026 لم نجد ما يفيد إحالة مشروع القانون على البرلمان، وما زالت المحاكم تطبق القانون 70.03 الصادر سنة 2004. وتعهدت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري في 19 أكتوبر 2026 بمواصلة الإصلاح دون تحديد موعد.
المصادر
- hespress.com — https://www.hespress.com/81-387610.html
- alestiklal.net — https://www.alestiklal.net/ar/article/dep-news-1619181179
- hespress.com — https://www.hespress.com/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%82-%D9%8A%D8%B4%D8%B1%D8%AD-%D8%B1%D8%A3%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A5%D8%AB-1487354.html
- faolex.fao.org — https://faolex.fao.org/docs/pdf/mor208591.pdf
- fr.hespress.com — https://fr.hespress.com/403001-le-roi-preside-une-seance-de-travail-consacree-a-la-revision-du-code-de-la-famille.html
- en.hespress.com — https://en.hespress.com/99123-99123.html
- hespress.com — https://www.hespress.com/%D9%87%D9%84-%D9%8A%D8%AD%D8%B3%D9%85-%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC-1679824.html
- hespress.com — https://hespress.com/1823558-1823558.html
- cawalisse.com — https://cawalisse.com/241832
- aubmediterraneo.cy — https://www.aubmediterraneo.cy/ifi/Documents/Single-Mothers-and-Personal-Status-Laws-in-Morocco-AR.pdf
- hespress.com — https://www.hespress.com/1490085-1490085.html
- medfeminiswiya.net — https://medfeminiswiya.net/2025/01/23/la-moudawana-une-reforme-qui-divise
- carnegieendowment.org — https://carnegieendowment.org/sada/2024/02/family-law-in-morocco-a-cultural-battleground
- hespress.com — https://www.hespress.com/%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A3%D8%B7%D9%81%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B2%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%8A%D8%AC%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1-1502486.html
- hespress.com — https://www.hespress.com/%D9%85%D8%B9%D8%B7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%B7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B0%D9%86-%D8%A8%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B5%D8%B1-1676962.html
- girlsnotbrides.org — https://www.girlsnotbrides.org/learning-resources/child-marriage-atlas/regions-and-countries/morocco/
- ecoi.net — https://www.ecoi.net/de/dokument/1002350.html
- unicef.org — https://www.unicef.org/mena/media/1786/file/MENA-ChildMarriageInMENA-Report.pdf
معلومات عامة، وليست استشارة قانونية أو دينية.


