المجتمع

هل يحتاج الزوجان إلى عقد زواج في فنادق الدول العربية؟

هيئة تحرير fornication.infoتاريخ التحقق مدة القراءة: 15 دقائق18 المصادر
رسم توضيحي: ميدالية فيها خاتما زواج، أمام كثبان رملية ونخيل، وحولها أناس من اليوم
باختصار

هل يجب تقديم عقد الزواج لحجز غرفة واحدة في فندق بدولة عربية؟

لا يوجد في المصادر التي اطلعنا عليها نص قانوني عربي يلزم الفنادق صراحة بطلب عقد الزواج، لكن الطلب ممارسة شائعة تجاه المواطنين. فالسعودية تعفي الأجانب منه منذ أكتوبر 2019 وتطلبه من السعوديين، وفي المغرب قال وزير العدل عام 2024 إنه بلا سند قانوني، وتعدّ الإمارات العلاقة الرضائية بين راشدين غير مجرّمة مبدئياً.

المحتويات
  1. هل يوجد قانون عربي يلزم النزلاء بتقديم عقد الزواج؟
  2. ماذا تغير في المغرب بعد تصريحات وهبي في 2023 و2024؟
  3. لماذا يبقى أصحاب الفنادق المغربية مترددين؟
  4. ما القاعدة المعمول بها في تونس؟
  5. كيف تتعامل الفنادق المصرية مع الأزواج والنساء؟
  6. ما الذي تغير في السعودية منذ 2019؟
  7. ماذا عن الإمارات والأردن؟
  8. لماذا يُعامل المواطن غير معاملة الأجنبي؟
  9. أسئلة شائعة
  10. المصادر

يوم الثلاثاء 21 مايو 2024 وقف وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي أمام البرلمان وقال إنه بحث عشرين سنة عن سند قانوني يسمح للفنادق بمطالبة رجل وامرأة بعقد زواج، فلم يجده [1]. ووصف هذه المطالبة بأنها «أمر لا سند قانونياً له» [1]. وبعد أيام تلقى أصحاب فنادق في عدة مدن تعليمات شفهية من المصالح الأمنية بالتوقف عن طلب العقود، دون أن يصدر أي نص مكتوب [3].

تلخص هذه القصة وضعاً يتكرر في أكثر من بلد عربي. فالقانون الجنائي يعاقب على بعض العلاقات خارج الزواج، والفنادق تخشى أن تُتهم بالتواطؤ، فتطلب من الزبائن وثيقة لا يفرضها أي نص منشور. والنتيجة قواعد غير مكتوبة تختلف بحسب البلد والمدينة وجنسية النزيل.

هل يوجد قانون عربي يلزم النزلاء بتقديم عقد الزواج؟

لم نعثر في المصادر التي قرأناها على نص قانوني أو منشور مكتوب في أي من البلدان الستة التي يتناولها هذا المقال يلزم الفنادق بطلب عقد الزواج. فالشرط يُفرض في الغالب بحكم العرف أو بتعليمات غير منشورة، ويستند أصحاب الفنادق في تبريره إلى النصوص الجنائية التي تجرم العلاقات خارج الزواج أو تسهيل الدعارة.

في المغرب مثلاً، يلزم القانون 80.14 المتعلق بالمؤسسات السياحية في مادته 36 أصحاب الفنادق بالتصريح يومياً لدى الإدارة بمعطيات النزلاء عن طريق التصريح الإلكتروني، ولا يتضمن بحسب المحامي محمد ولد حمو أي إلزام بطلب عقد الزواج [5]. ويذهب المحامي أبعد من ذلك، إذ يرى أن نسخ عقد الزواج أو تصويره ممنوع لأنه يتضمن معطيات شخصية [5]. وتؤكد «عربي بوست» أن الإطار المنظم للمؤسسات السياحية يفرض جمع وثائق الهوية وتعبئة بطاقة تسجيل فردية يوقعها النزيل، دون ذكر لعقد الزواج [1].

وفي السعودية جاء التغيير في 2019 عبر قواعد أعلنتها هيئة السياحة، فكانت المملكة البلد الوحيد بين هذه البلدان الذي نشر قاعدة مكتوبة في الموضوع [12]. أما في مصر وتونس والأردن فلم نجد قاعدة منشورة، لا لفرض الشرط ولا لإلغائه، وما تتداوله الصحافة هو ممارسات الفنادق وتصريحات المسؤولين.

ويرتبط الموضوع ارتباطاً وثيقاً بوضع العلاقات خارج الزواج في القانون الجنائي لكل بلد. فالمغرب يجرّم العلاقة بين غير المتزوجين في الفصل 490، والإمارات خففت التجريم منذ 2020، وتونس ومصر تقصران العقاب على زنا المتزوجين في نصوصهما. وقد عرضنا هذه الفروق في مقالة الفصلان 490 و491 من القانون الجنائي المغربي وفي مقالة إصلاحات قانون العقوبات الإماراتي في 2020 و2021.

عقد الزواج في الفنادق: ما وجدناه في المصادر بلداً بلداً

البلدالنص القانوني الذي يُستند إليهالمواطنونالأجانب
المغربلا نص يلزم بطلب العقد؛ الفصل 490 يجرّم العلاقة بين غير المتزوجينطلب العقد شائع، ووزير العدل وصفه في 2024 بأنه بلا سند قانوني، مع تعليمات أمنية شفهية بالتوقف عنهلا يُطبق عادة على الأجانب في المناطق السياحية بحسب الخارجية البريطانية
تونسلم نجد نصاً منشوراًوزارة السياحة نفت في أكتوبر 2020 إلغاء الشرطغير مذكورين في المصدر
مصرلم نجد نصاً منشوراًإثبات الزواج مطلوب من المصريين والمسلمين بحسب تقرير 2007، ومنع نساء من الإقامة منفردات في 2026معفون بحسب التقرير نفسه
السعوديةقواعد هيئة السياحة المعلنة في 6 أكتوبر 2019الهوية العائلية أو إثبات القرابةمسموح لهم بغرفة واحدة دون عقد
الإماراتالمادتان 409 و410 من المرسوم بقانون 31 لسنة 2021العلاقة بين راشدين غير مجرّمة إلا بشكوى الزوج أو الوليالقاعدة نفسها؛ نسخة من الجواز أو الهوية
الأردنمواد الزنا في قانون العقوبات بشكوىلم نجد قاعدة فندقية منشورةالمساكنة غير مقبولة اجتماعياً بحسب الخارجية البريطانية

ماذا تغير في المغرب بعد تصريحات وهبي في 2023 و2024؟

تغير الموقف الرسمي المعلن دون أن يتغير أي نص. فوزير العدل يقول منذ أكتوبر 2023 إن مطالبة الفنادق بعقد الزواج لا أساس قانونياً لها، وفي مايو 2024 أضاف أنها مخالفة يجب أن يحاسب مرتكبوها، لكن لم يصدر إلى اليوم، في حدود ما وجدناه، أي نص مكتوب يمنعها أو ينظمها [1][2].

كانت المرة الأولى في 4 أكتوبر 2023، في لقاء نظمته المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان بالرباط حول حصيلة فحص تقارير المغرب أمام آليات الأمم المتحدة [2]. قال وهبي يومها إن جميع الفنادق في المغرب تطبق هذا الإجراء دون سند قانوني واضح، وإن مطالبة راشدين بإثبات زواجهما تعني افتراض أنهما ينويان ارتكاب جريمة قبل أن تقع [2]. وتساءل: «كيف يمكن أن أسأل شخصين بالغين مسؤوليْن» [2]. وربط كلامه بمشروع القانون الجنائي الذي كانت الحكومة تستعد لمناقشته.

وفي 21 مايو 2024 عاد الوزير إلى الموضوع في البرلمان. وتساءل كيف يمكن أن يُطلب من امرأة على خلاف مع زوجها أن تثبت عنوان سكنها أو تقدم عقد زواج [1]. وقال مصدر في وزارة العدل لـ«عربي بوست» إن الجديد هذه المرة هو وصف الممارسة بأنها غير قانونية والدعوة إلى محاسبة من يقوم بها، وإن العرف «يجب وضع حد» لتغليبه على القانون [1]. وقال الوزير أمام مجلس المستشارين إن مطالبة المواطن بوثائق لا يفرض القانون طلبها «أمر يشكل مخالفة» [3].

بعد ذلك بأيام نقلت هسبريس يوم 27 مايو 2024 أن المصالح الأمنية وجهت تعليمات شفهية إلى أرباب فنادق في مجموعة من المدن بـ«التوقف عن طلب عقود الزواج من الزبائن الوافدين على الفنادق» [3]. وشملت التعليمات أيضاً السماح للنساء بالإقامة أياً كان العنوان المدوّن في بطاقة التعريف الوطنية [3]. وعلقت بعض الفنادق إعلانات تقول إن هذه الوثائق لم تعد مطلوبة من الأزواج ولا من النساء [3].

وأوضح صاحب فندق في مراكش، طلب عدم ذكر اسمه، أن التعليمات الجديدة لا تمس استمارة الشرطة (fiche de police)، فالفنادق ما زالت ملزمة بالتصريح بكل النزلاء وهوياتهم [3]. ويشير الخبير السياحي الزبير بوحوت إلى تنسيق بين المديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي، دون أن يصدر بلاغ رسمي عن أي منهما [3]. وأكدت «عربي بوست» في اليوم نفسه أن السلطات الأمنية لم تعلن شيئاً رسمياً حتى تاريخ النشر [1].

ووضع مصدر وزارة العدل هذه التصريحات في سياق أوسع، هو مشروع إصلاح المسطرة الجنائية وجهود تبسيط المساطر الإدارية [1]. وقال المصدر إن الوزير عبّر مراراً عن دعمه للحريات الفردية، وإن موقفه من الفنادق امتداد لموقف أعلنه منذ 2023 [1]. ولم نجد في المصادر المقروءة ما يفيد أن هذا الإصلاح تضمن، حتى نوفمبر 2026، مادة صريحة تمنع الفنادق من طلب عقد الزواج.

ومن آثار تعليمات 2024 أنها مست قاعدة أخرى غير مكتوبة كانت تُطبق على النساء المغربيات وحدهن. فقد كانت فنادق كثيرة ترفض استقبال امرأة يدل عنوانها في بطاقة التعريف الوطنية على أنها تسكن المدينة نفسها، وجاءت التعليمات الشفهية لتطلب قبولها أياً كان عنوانها [3]. ولا يوضح المصدر ما إذا كانت هذه التعليمات تشمل الأجانب أيضاً، فأمثلته كلها تخص مغاربة يحملون بطاقة التعريف الوطنية [3].

لماذا يبقى أصحاب الفنادق المغربية مترددين؟

يتردد أصحاب الفنادق لأن التعليمات شفهية بينما الخطر الجنائي مكتوب. فالفصل 490 من القانون الجنائي يعاقب على العلاقة الجنسية بين رجل وامرأة غير متزوجين بالحبس من شهر إلى سنة، وصاحب الفندق الذي يستقبل زوجين غير متزوجين قد يجد نفسه، بتعبير المحامي ولد حمو، متورطاً في جنحة الفساد [5].

عبّر سفيان بشار، رئيس جمعية أرباب الفنادق بجهة درعة تافيلالت، عن هذا القلق صراحة في 28 مايو 2024. قال إن أرباب الفنادق «لا يمكن أن يطمئنوا لتوجيهات شفهية تحتاج إلى سند مكتوب»، وإن العاملين في الاستقبال سيرفضون التوقف عن طلب العقود ويتركون القرار لصاحب الفندق [4]. وحذر من أن صاحب الفندق قد يُتابع إذا كُيّف استقبال زوجين غير متزوجين على أنه إعداد محل للدعارة [4].

ولا يتفق كل المهنيين مع هذه القراءة. فقد قال علي القادري، رئيس جمعية جهة طنجة تطوان الحسيمة، إن «التكييف ليس قانوناً»، وإن صاحب الفندق لا صفة له في مطالبة الزبائن بعقد الزواج [4]. ورأى أنه يستطيع إخبار السلطات إذا لاحظ أمراً مريباً، دون أن يسأل النزلاء عن وضعهم العائلي [4].

ويضيف المحامي ولد حمو تفصيلاً قانونياً: جنحة الفساد تقتضي في رأيه إثبات القصد، وتتطلب في الغالب حالة التلبس، وهي مسألة ناقشتها المحاكم ومحكمة النقض طويلاً، فلا يكفي أن يقيم رجل وامرأة في غرفة واحدة [5]. والغرض من التصريح بلوائح النزلاء لدى المصالح الأمنية، بحسبه، وقائي، أي البحث عن أشخاص مطلوبين للعدالة [5].

ثم جاءت قضية سيدي قاسم لتؤكد مخاوف المهنيين. ففي يونيو 2024 أُدينت صاحبة فندق بعد أن سمحت لشابين بحجز غرفة دون تقديم عقد زواج، بحسب ما نقله موقع «أخبارنا» يوم 21 يونيو 2024 [6]. ولا يذكر المصدر التهمة الدقيقة ولا العقوبة، ويقول إن الوزير وهبي أوضح، في برنامج حواري على القناة الأولى، أن القضية وقعت قبل تصريحاته في البرلمان بأسبوع وأنها «تم استغلالها سياسيا» [6]. وأعاد الوزير في المناسبة نفسها تأكيد أن طلب عقد الزواج تدخل في الحياة الخاصة يعاقب عليه القانون [6]. وقال إن ما يهمه هو حماية «المواطن السليم» الذي يدخل الفنادق دون مشاكل [6]. ويُظهر الجدل حول هذه القضية أن تصريحات الوزير لم تكن كافية لطمأنة المهنيين، ما دام القضاء قادراً على متابعة صاحب فندق بناء على نصوص قائمة.

أما الأجانب فوضعهم مختلف في الممارسة. فالخارجية البريطانية تنبه رعاياها إلى أن العلاقة الجنسية بين غير المتزوجين والخيانة الزوجية ممنوعتان قانوناً على المواطنين المغاربة [7]. وتضيف أن هذا المنع لا يطبق عموماً على الأجانب الزائرين، خصوصاً في المناطق السياحية الشهيرة [7]. فالمشكلة تطرح أساساً حين يكون أحد الطرفين على الأقل مغربياً.

ما القاعدة المعمول بها في تونس؟

في تونس لم نجد نصاً منشوراً يفرض الشرط، لكن وزارة السياحة نفت في أكتوبر 2020 أن تكون ألغته. ففي 26 أكتوبر 2020 نقل موقع «كابيتاليس» عن نوفل الصالحي، المكلف بالإعلام في وزارة السياحة والصناعات التقليدية، قوله في تدوينة على فيسبوك إن خبر إلغاء إلزام الأزواج بتقديم عقد الزواج لاقتسام غرفة فندقية «مجرد إشاعة وخبر كاذب» [8].

وهذا النفي لافت لأن القانون الجنائي التونسي لا يجرّم العلاقة بين راشدين غير متزوجين بنص صريح، إذ يقتصر الفصل 236 من المجلة الجزائية على زنا المتزوجين. فالشرط الفندقي في تونس ممارسة إدارية قديمة لا تقابلها جريمة واضحة في النص الجنائي. ويذكر كاتب مقال «كابيتاليس» أن الأزواج غير المتزوجين يلتفون على القاعدة بحجز غرفتين منفصلتين ثم الالتقاء في إحداهما [8].

ويعود الحديث عن هذه القاعدة إلى سنوات سابقة. ففي أغسطس 2007 هددت جمعية «إس أو إس عنصرية» في فرنسا بمقاضاة وكالة أسفار تابعة لـ«توماس كوك» في إقليم إيسون، بعدما كتب موظف فيها لزوجين أحدهما فرنسي والآخر تونسي يريدان قضاء عطلة في جربة أن الشخص التونسي ممنوع في الفندق [9]. وكتبت صحيفة «تورماغ» المتخصصة في السياحة يوم 26 أغسطس 2007 أن المسلم المقيم في تونس لا يستطيع رسمياً اقتسام غرفة فندقية مع امرأة أجنبية، وأن الفندقيين التونسيين لا يُسكنون زوجين مسلمين غير متزوجين في غرفة واحدة، ووصفت ذلك بأنه عرف قديم [9].

وتضيف «تورماغ» أن معظم الفنادق التونسية تستقبل السياح المحليين وسياح البلدان المجاورة، وأن بعض النوادي المغلقة وحدها ترفض غير المقيمين [9]. ولم تكن جمعية «إس أو إس عنصرية» قد رفعت شكوى رسمية حتى مساء 24 أغسطس 2007، ولم يُفتح ملف لدى خدمة ما بعد البيع في الوكالة، بحسب المصدر نفسه [9]. وما يهم من هذه القضية الفرنسية أنها كشفت قاعدة تونسية غير مكتوبة يعرفها العاملون في السياحة، تقوم على جنسية النزيل ودينه أكثر مما تقوم على نص.

ولم نجد مصدراً أحدث من 2020 يصف القاعدة الحالية في تونس، ولا نصاً يحدد ما إذا كانت تشمل الأجانب. ولذلك نعرض الوضع التونسي هنا كما وصفته وزارة السياحة في 2020، مع التنبيه إلى أن الممارسة قد تختلف بين المؤسسات.

كيف تتعامل الفنادق المصرية مع الأزواج والنساء؟

في مصر يُطلب إثبات الزواج من الأزواج المصريين والمسلمين، ويُعفى منه الأزواج الغربيون، بحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس نشرته «فوكس نيوز» في 28 ديسمبر 2007 [10]. ولم نجد نصاً قانونياً منشوراً يقرر هذه القاعدة، ولا مصدراً أحدث يؤكد أنها ما زالت تطبق بالصيغة نفسها.

جاء ذكر القاعدة في سياق جدل سياسي. ففي ديسمبر 2007 زار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الأقصر مع كارلا بروني قبل زواجهما، فاعترض نواب مصريون في البرلمان على اقتسامهما غرفة واحدة [10]. ورأى النائب المستقل جمال زهران أن اقتسامهما غرفة في الأقصر أمر غير لائق، واتهم الحكومة بتقديم مثال سيئ [10]. وتساءل صبحي صالح وحمدي حسن، من نواب جماعة الإخوان المسلمين، عن شرعية الاستقبال الرسمي وعن تمويل الزيارة من المال العام [10].

ويبيّن هذا الجدل التمييز نفسه الذي نجده في المغرب: الأجنبي معفى في الممارسة، والمواطن أو المسلم مطالب بالإثبات. ويلاحظ أن قانون العقوبات المصري يعاقب على زنا المتزوجين في المواد من 273 إلى 277 دون أن يتناول العلاقة بين غير المتزوجين، فالشرط الفندقي لا يستند هنا أيضاً إلى نص صريح.

وتتجاوز القيود في مصر الأزواج إلى النساء المسافرات وحدهن. ففي يناير 2026 رفض فندق في بورسعيد حجز غرفة للصحافية علاء سعد لأنها امرأة تسافر وحدها، فحررت محضراً رسمياً لدى الشرطة [11]. وذكرت صحيفة «الشرق الأوسط» في 26 يناير 2026 أن بعض الفنادق تمنع النساء دون الأربعين من الإقامة منفردات [11].

ووصفت هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، هذه القيود بأنها «ممارسة تمييزية مرفوضة قانونياً ودستورياً»، ورأت أنها تخالف المادة 53 من الدستور التي تقرر المساواة وتحظر التمييز بسبب الجنس، وتخالف اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة [11]. وقال عضو في غرفة السياحة في حديث تلفزيوني إن قانون السياحة المصري لا يعرف التمييز، وإن بعض حالات المنع تأتي من قرارات المجالس المحلية في المحافظات [11]. وتذكر الصحيفة أن عضوة في مجلس الشيوخ قدمت طلب إحاطة في الموضوع سنة 2021 استناداً إلى شكاوى فردية [11].

وقدمت نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، تفسيراً آخر، إذ ربطت هذا المنع بانتهاكات سابقة تعرضت لها نساء في فنادق ولم تُعالج، ودعت المتضررات إلى تقديم شكاوى رسمية إلى وزارة السياحة [11]. ورأت أستاذة علم الاجتماع هدى زكريا أن الأمر تمييز اجتماعي وإنساني، وأن الفنادق ربما تخشى المشكلات أو تتصرف بناء على تعليمات من جهات معينة [11]. ولا يذكر المصدر أي تعليمات مكتوبة من هذا النوع، فيبقى الأمر في حدود التقدير.

ما الذي تغير في السعودية منذ 2019؟

تغير وضع الأجانب: فمنذ 6 أكتوبر 2019 يستطيع الأزواج الأجانب الإقامة في غرفة واحدة دون تقديم عقد زواج، بينما يبقى السعوديون مطالبين بإثبات العلاقة [12]. وقد نشرت الهيئة السعودية للسياحة والتراث الوطني هذه القواعد على تويتر يوم الأحد 6 أكتوبر 2019، مؤكدة خبراً نشرته صحيفة «عكاظ» قبل يومين [12].

ونصت القواعد المعلنة على أن «جميع المواطنين السعوديين» يُطلب منهم تقديم الهوية العائلية أو ما يثبت القرابة عند تسجيل الدخول [12]. وأتاحت للنساء استئجار غرف فندقية دون ولي، بشرط تقديم هوية سارية: بطاقة الهوية للسعوديات، والإقامة للمقيمات الأجنبيات، والجواز للسائحات [12]. وكانت المرأة قبل ذلك تحتاج إلى إذن ولي ذكر لاستئجار غرفة [12]. وتستطيع المرأة التي لا تحمل هوية أن تسجل الدخول إذا رافقها ولي ذكر يحمل هويته [12]. ويطبق شرط الهوية نفسه على الأزواج الأجانب، فالإعفاء يخص عقد الزواج وحده ولا يعفيهم من تقديم الجواز أو الإقامة [12].

وجاءت هذه القواعد بعد أيام من إطلاق التأشيرة السياحية في سبتمبر 2019، وهي أول تأشيرة تتيح زيارة المملكة للسياحة وحدها. وتناولت مقالة إصلاحات 2019 في السعودية تفاصيل التأشيرة وتعديلات الولاية التي سبقتها.

وما زالت الخارجية البريطانية تؤكد القاعدة في صفحتها المحدثة في 27 أكتوبر 2026. فهي تقول إن الجنس خارج الزواج والزنا ممنوعان قانوناً، «بما في ذلك على السياح»، وتضيف أن هناك ترتيبات خاصة للزوار وأن السياح غير المتزوجين يستطيعون اقتسام الغرف الفندقية [13]. وتنبه إلى أن العقوبات في الحالات الأخطر قد تشمل السجن أو الترحيل [13].

ففي السعودية إذن يجتمع أمران قد يبدوان متعارضين: تجريم العلاقة خارج الزواج قائم، وإعفاء السياح الأجانب من إثبات الزواج في الفنادق قائم أيضاً. ولم نتحقق من نص هذه القواعد على موقع وزارة السياحة السعودية الحالي، ونكتفي بما أعلنته الهيئة في 2019 وما تؤكده الخارجية البريطانية في 2026.

ماذا عن الإمارات والأردن؟

في الإمارات لم يعد اقتسام غرفة أو مسكن بين راشدين غير متزوجين جريمة في الأصل منذ إصلاحات 2020، أما في الأردن فلم نجد قاعدة فندقية منشورة، وتصف الخارجية البريطانية المساكنة بأنها غير مقبولة اجتماعياً [14][17].

أعلنت الإمارات يوم السبت 7 نوفمبر 2020، عبر وكالة أنباء الإمارات الرسمية، تعديلات تسمح بمساكنة الأزواج غير المتزوجين، بعد أن كانت جريمة لزمن طويل [14]. وتذكر «الجزيرة» أن سلطات دبي كانت تتغاضى عن ذلك بالنسبة للأجانب في الغالب، لكن التهديد بالعقاب ظل قائماً قبل التعديل [14]. وكانت المساكنة جريمة بموجب المادة 356 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 [16].

وفي قانون الجرائم والعقوبات الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 لم تعد العلاقة الرضائية بين راشدين غير متزوجين مجرّمة تلقائياً بموجب المادتين 409 و410 [16]. لكن الزوج أو الولي يستطيع تحريك الدعوى بشكوى يجوز سحبها [16]. وتقول الخارجية البريطانية إن العلاقة الجنسية الرضائية بين رجل وامرأة خارج الزواج قانونية عموماً إذا بلغ كلاهما 18 سنة، وإن تقديم الزوج أو أحد الوالدين أو الولي شكوى جنائية قد يعرّض الطرفين للحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وهي الصيغة نفسها التي يوردها النص العربي للمادة 409 [15]. وإذا كان أحد الطرفين دون 18 سنة والآخر راشداً، فالراشد هو من يُلاحق بحسب الصفحة نفسها [15]. فالحد الفاصل في الإمارات هو السن وشكوى الأسرة، ولا علاقة له بحيازة عقد زواج عند باب الفندق.

وفي الفنادق الإماراتية لا تذكر الخارجية البريطانية أي شرط يتعلق بالزواج. فهي تنبه فقط إلى أن من هم دون 18 سنة لا يستطيعون الإقامة في فندق دون مرافقة راشد، وأن الفنادق تحتفظ عادة بنسخة من الجواز أو الهوية الإماراتية [15]. وتلاحظ مقالة «موندق» المنشورة في 4 يوليو 2025 أن رفع التجريم لا يمنح المساكنة الاعتراف القانوني الذي يتمتع به الزواج [16]. وتنبه الخارجية البريطانية إلى أن الأم غير المتزوجة لا تحصل على شهادة ميلاد إماراتية إلا إذا تزوج الطرفان أو قدما إقراراً مشتركاً موثقاً بالطفل [15].

أما في الأردن فيعاقب قانون العقوبات على الزنا بشكوى الزوج أو الولي [18]، ولم نجد في المصادر المقروءة قاعدة فندقية مكتوبة. وتقول الخارجية البريطانية إن مساكنة الأزواج الأجانب غير المتزوجين غير مقبولة اجتماعياً، وإن بعض المؤجرين قد يسألون عن الزواج أو يطلبون شهادته [17]. ولا تتحدث الصفحة عن الفنادق، فلا نستطيع أن نقرر شيئاً عن الممارسة الفندقية الأردنية.

ويختلف الأردن عن تونس ومصر في نقطة قانونية مهمة. فالتجريم فيه لا يقتصر على زنا المتزوجين، إذ تصف منظمة العفو الدولية في بيان صدر في 23 أكتوبر 2019 الزنا في القانون الأردني بأنه الجنس خارج الزواج، وعقوبته الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات [18]. لكن الملاحقة تبقى رهينة بشكوى الزوج، أو بشكوى الولي الذكر بالنسبة للمرأة [18]. ولذلك يبدو الخطر الجنائي على صاحب الفندق محدوداً من الناحية الإجرائية، وإن كانت النظرة الاجتماعية التي تصفها الخارجية البريطانية تدفع إلى الحذر [17].

لماذا يُعامل المواطن غير معاملة الأجنبي؟

يُعامل المواطن بصرامة أكبر لأن النصوص الجنائية والأعراف التي تُبنى عليها هذه الممارسات تُطبق في الواقع على المواطنين والمسلمين، بينما تحرص الدول السياحية على عدم إزعاج الزوار الأجانب. وتظهر هذه القاعدة غير المكتوبة في المغرب ومصر والسعودية، وفي تونس بحسب مصدر 2007 [7][9][10][12].

وفي السعودية صار هذا التمييز قاعدة معلنة: الأجانب يقتسمون الغرف دون عقد، والسعوديون يقدمون الهوية العائلية [12]. وفي المغرب ومصر يبقى التمييز عرفياً، وتشير إليه الخارجية البريطانية بالنسبة للمغرب وتقرير أسوشيتد برس بالنسبة لمصر [7][10]. ويواجه الأزواج المختلطون أكبر الصعوبات، أي حين يكون أحد الطرفين مواطناً والآخر أجنبياً، لأن الفندق يطبق عليهما القاعدة الأشد.

وتبرز هذه الممارسة فرقاً بين وضع المرأة ووضع الرجل. ففي السعودية قبل 2019 كانت المرأة تحتاج إلى إذن ولي لاستئجار غرفة [12]، وفي المغرب شملت التعليمات الأمنية الشفهية لسنة 2024 السماح للنساء بالإقامة في مدنهن [3]، وفي مصر ما زالت نساء يُمنعن في 2026 من الإقامة منفردات في بعض الفنادق [11].

ويطرح وزير العدل المغربي المسألة من زاوية الحياة الخاصة، إذ يرى أن الفندق الذي يطلب عقد الزواج يفترض نية جريمة لم تقع [2]. ويطرحها أصحاب الفنادق من زاوية المسؤولية، لأنهم يخشون المتابعة إذا كُيّف استقبالهم لزوجين غير متزوجين على أنه تسهيل للفساد [4]. وما دامت النصوص الجنائية على حالها، وما دامت التعليمات شفهية، يبقى القرار في يد موظف الاستقبال وصاحب الفندق.

وما يستطيع المسافر التأكد منه هو ما تطلبه الفنادق في كل الأحوال: وثيقة هوية سارية، وتعبئة بطاقة الإيواء الفردية التي تُرسل معطياتها إلى المصالح الأمنية في المغرب [1][3]، أو تقديم الجواز أو الهوية في الإمارات والسعودية [12][15]. أما عقد الزواج فيبقى طلبه رهيناً بالجنسية والمدينة وسياسة الفندق، ولا يستند في البلدان التي درسناها إلى نص منشور، باستثناء القواعد السعودية لسنة 2019.

أسئلة شائعة

هل يمكن لزوجين أجنبيين غير متزوجين حجز غرفة واحدة في المغرب؟

نعم في الغالب. فالخارجية البريطانية تقول إن القاعدة التي تمنع المغاربة من اقتسام غرفة خارج الزواج لا تطبق عموماً على الأجانب الزائرين، خصوصاً في المناطق السياحية. وتبقى الممارسة بيد الفندق، إذ لا يوجد نص مكتوب يحسم المسألة.

هل ألغى المغرب رسمياً شرط عقد الزواج في الفنادق؟

لا، لم يصدر نص مكتوب. فقد قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي في البرلمان يوم 21 مايو 2024 إن الشرط بلا سند قانوني، ووجهت المصالح الأمنية بعد ذلك تعليمات شفهية إلى فنادق في عدة مدن بالتوقف عنه. ويطالب أرباب الفنادق بوثيقة مكتوبة تحميهم من المتابعة.

هل يُطلب من السعوديين إثبات الزواج في الفنادق؟

نعم. فقد نصت القواعد التي أعلنتها هيئة السياحة يوم 6 أكتوبر 2019 على أن المواطنين السعوديين يقدمون الهوية العائلية أو ما يثبت القرابة عند تسجيل الدخول. أما الأزواج الأجانب فيستطيعون الإقامة في غرفة واحدة دون عقد زواج.

هل يستطيع مغربي وأجنبية غير متزوجين الإقامة في غرفة واحدة؟

هذه الحالة هي الأصعب. فالخارجية البريطانية تنبه إلى أن منع العلاقة خارج الزواج يسري على المواطنين المغاربة ولا يطبق عموماً على الأجانب الزائرين، والفصل 490 يعاقب على العلاقة بين غير المتزوجين بالحبس من شهر إلى سنة. وكثير من الفنادق تطلب العقد في هذه الحالة رغم تصريحات وزير العدل.

هل تطلب الفنادق التونسية عقد الزواج؟

نعم بحسب آخر موقف رسمي وجدناه. ففي 26 أكتوبر 2020 نفى المكلف بالإعلام في وزارة السياحة التونسية خبر إلغاء الشرط ووصفه بأنه إشاعة. ولم نجد نصاً منشوراً يقرر الشرط، ولا مصدراً أحدث يصف الممارسة الحالية.

هل المساكنة دون زواج قانونية في الإمارات؟

نعم في الأصل منذ إصلاحات نوفمبر 2020. فالعلاقة الرضائية بين راشدين بلغا 18 سنة لم تعد مجرّمة تلقائياً، لكن الزوج أو الولي يستطيع تقديم شكوى قد تؤدي إلى الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر. ولا يمنح القانون المساكنة الآثار القانونية للزواج.

هل تستطيع المرأة الإقامة وحدها في فندق مصري؟

ليس دائماً. ففي يناير 2026 رفض فندق في بورسعيد استقبال صحافية تسافر وحدها، وذكرت صحيفة «الشرق الأوسط» أن بعض الفنادق تمنع النساء دون الأربعين من الإقامة منفردات. وترى محاميات مصريات أن ذلك يخالف المادة 53 من الدستور.

ما الوثائق التي تطلبها الفنادق العربية عادة؟

تطلب الفنادق في كل الحالات وثيقة هوية سارية، أي بطاقة التعريف للمواطنين والجواز أو الإقامة للأجانب. وفي المغرب يعبئ النزيل بطاقة إيواء فردية تُصرّح معطياتها يومياً لدى الإدارة، وفي الإمارات تحتفظ الفنادق عادة بنسخة من الجواز أو الهوية. أما عقد الزواج فطلبه عرفي في أغلب البلدان.

المصادر

  1. arabicpost.net — https://arabicpost.net/%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1/2024/05/27/%d8%b9%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%86%d8%a7%d8%af%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8/
  2. hespress.com — https://www.hespress.com/1242412-1242412.html
  3. hespress.com — https://www.hespress.com/1373237-1373237.html
  4. hespress.com — https://www.hespress.com/1374052-1374052.html
  5. fr.hespress.com — https://fr.hespress.com/371083-371083.html
  6. akhbarona.com — https://www.akhbarona.com/mobile/social/387974.html
  7. gov.uk — https://www.gov.uk/foreign-travel-advice/morocco/safety-and-security
  8. kapitalis.com — https://kapitalis.com/tunisie/?p=322041
  9. tourmag.com — https://www.tourmag.com/Racisme-ne-degainons-pas-trop-vite-_a21275.html
  10. foxnews.com — https://www.foxnews.com/story/egyptian-lawmakers-to-sarkozy-you-shouldnt-share-room-with-girlfriend.amp
  11. aawsat.com — https://aawsat.com/node/5234029
  12. aljazeera.com — https://www.aljazeera.com/news/2019/10/6/saudi-arabia-to-allow-foreign-couples-to-rent-hotel-rooms
  13. gov.uk — https://www.gov.uk/foreign-travel-advice/saudi-arabia/safety-and-security
  14. aljazeera.com — https://www.aljazeera.com/news/2020/11/7/uae-announces-relaxing-of-islamic-laws-for-personal-freedoms
  15. gov.uk — https://www.gov.uk/foreign-travel-advice/united-arab-emirates/safety-and-security
  16. mondaq.com — https://www.mondaq.com/wills-intestacy-estate-planning/1646228/cohabitation-in-the-uae-legal-realities-and-practical-considerations
  17. gov.uk — https://www.gov.uk/foreign-travel-advice/jordan/safety-and-security
  18. amnesty.org — https://www.amnesty.org/en/latest/press-release/2019/10/jordan-end-arbitrary-detention-of-women-who-disobey-male-guardians-or-have-unsanctioned-relationships/

معلومات عامة، وليست استشارة قانونية أو دينية.

موضوعات ذات صلة